111

الإستبصار (موقع يهتم بشؤون المستبصرين ) ، المفكر الإسلامي الأخ سعيد أيوب المصري:

ولد في القاهرة عاصمة دولة مصر عام 1363هـ ونشأ في عائلة سنية المذهب، واصل دراسته إلى مرحلة المتوسطة، ثم خاض في عالم الفكر وأصبح مفكراً ومؤلفاً قديراً بحيث استطاع أن يغني المكتبة الاسلامية بالعديد من مؤلفاته وبحوثه الاسلامية القيمة.
وكان من جملة الأبحاث التي تطرق اليها هو ما يخص الحقبة التاريخية التي تلت وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله).

الانفتاح على آفاق المعرفة:

تبيّن للاستاذ أيوب بعد البحث والتنقيب أن تاريخ الإسلام يختلف عن تاريخ المسلمين، وأن تاريخ الإسلام هو تاريخ الفطرة النقية، أما تاريخ المسلمين فهو شيء آخر وأن ما استقام منه مع حركة الرسول فهو من تاريخ الإسلام، أما الصراعات والأحقاد من أجل الأهواء فهذا لا علاقة للإسلام به، لأنه من تاريخ الناس، ومن الناس من أغواهم الشيطان وزين لهم فانطلقوا مع أمانيه في اتجاه القهقرى والطمس.

التفتح في العقلية:

بهذه العقلية المنفتحه استطاع الأستاذ أيوب أن يخلع عن نفسه رداء التعصب ويجتاز أكبر العقبات التي تحجبت بصيرة الانسان عن الرؤية الموضوعية.
ومن هنا تمكن الأستاذ أيوب أن يرفع الستار عن الحقيقة ليراها بوضوح، لأنه انطلق من هذا المنطلق بأن تاريخ المسلمين قابل للنقد كما أنه معرض أحياناً للرفض إذا تعارض مع القرآن والسنة الصحيحة.

غربلة تاريخ المسلمين:

وبهذه الرؤية الموضوعية سلط الاستاذ أيوب أضواء بحثه على الحقبة التاريخية التي تلت وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) لادراكه بأن أحداث تلك الفترة تركت الأثر المباشر على مسار حركة الأمة الإسلامية وأدّت إلى وقوع انشقاقات عديدة في الوسط الاسلامي، وأن الطريق الوحيد لمعرفة الطريق الصحيح من بينها هو الالمام بجذور تلك الاختلافات والاحاطة العلمية بالأسباب التي أدّت إلى خروج البعض عن دائرة الالتزام بأوامر النبيّ(صلى الله عليه وآله) فيما يخص المنهج الذي اتحذه لمستقبل الأمة من بعده.

الالمام بدعوة الرسول(صلى الله عليه وآله) والتعرف على الحقائق:

كان أول عمل قام به الأستاذ ايوب هو الاحاطة علماً بمنهج الرسول(صلى الله عليه وآله)في الدعوة، والسحب الداكنة التي كانت تحاول أن تحجب بصيرة الناس عن رؤية نور رسالته، والعواصف التي كان تجتهد لتصد الناس عن سبيل الله والتي كان منها نشاط المشركين والكفار والذين في قلوبهم مرض.
ثم عرف الأستاذ أيوب بالمنهج الذي أعده الرسول(صلى الله عليه وآله) لتشكيل القيادة من بعده، بحيث يكفل الاستمرارية والاستقرار على النحو الذي ينشده للمسيرة التي بدأها.
فتبيّن له بوضوح أن الرسول(صلى الله عليه وآله) كان يمهّد السبيل من بعده لأهل بيته (عليهم السلام) وذلك بأمر من الله سبحانه وتعالى، وكان من أبرز تلك المواقف هي حجة الوداع ويوم غدير خم الذي تم فيه إعلان الولاية والنص على من هو الخليفة بعد الرسول(صلى الله عليه وآله).
ولكن ما إن رحل النبيّ(صلى الله عليه وآله) إلاّ وقد رجّح الكثير من الصحابة ترك النص والعمل وفق المصلحة التي يرتؤوها لتحديد الخلافة، وأنّ السياسة كان لها أقوال وأفعال واليها يعود كل اختلافات الأمة، وبهذا اخرج آل محمد من الإمامة وجاءت على قاعدة اختيار الصحابة ومن هذا المنطلق تحولت فيما بعد إلى ملك وجبرية.

 

المصدر : المركز العالمي للإستبصار

الإستبصار (http://estebsar.ir)